اسماعيل بن محمد القونوي
28
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التقابل بقوله : اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ كما تقابل قوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا [ محمد : 17 ] لقوله : الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ [ محمد : 16 ] فالإيتاء مجاز عن التبيين لأنه من لوازم الإعطاء والتقوى مجاز عن ما يتقون من المعاصي لكونه متعلقة . قوله : ( أو أعانهم على تقواهم ) فالإيتاء مجاز عن الإعانة والتقوى على حقيقتها وحمله على الإعانة لأن إعطاء التقوى حاصل قبل هذا . قوله : ( أو أعطاهم جزاءها ) فأتى على حقيقته لكن المراد جزاؤها مجازا لما عرفته من حصول التقوى فلا جرم أن المراد جزاؤها فعلم منه أنه لو فسر بخلق التقوى بناء على المذهب الحق لكان تحصيل الحاصل إلا أن يراد بالتقوى الزيادة على ما منحوه من التقوى . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 18 ] فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) قوله : ( فهل ينتظرون غيرها ) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا لم يتذكر هؤلاء الكفرة أحوال الأمم الماضية فلا ينتظرون إلا الساعة فحينئذ يتذكرون لكنه لا يفيدهم كما قال تعالى : فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ [ محمد : 18 ] وهم وإن لم ينتظروا الساعة لكنها متيقن الوقوع فكأنهم منتظرون والمعنى وما ينتظرون إلا الساعة لأن الاستفهام للإنكار قوله ينتظرون معنى ينظرون أي النظر هنا بمعنى الانتظار والترقب لكونه متعديا بنفسه . ( بدل اشتمال من الساعة ) . قوله : ( وقوله فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها كالعلة له ) أي للانتظار والمعنى أن انتظارهم الساعة أي القيامة لأنه قد جاء أشراطها فإن ظهور أمارات الشيء سبب لانتظاره وإنما قال كالعلة لأنه عادة المصنف لكونه على صورة تشبه العلة إذ كون الفاء للتعليل ليس بمتعارف شائع وصاحب الكشاف عبر بالعلة على ظاهرها . قوله : ( وقرىء إن تأتهم على أنه شرط مستأنف ) بكسر الهمزة على أنه شرط وكلمة الشك بناء على زعم المشركين والمنافقين مستأنف أي غير متعلق بما قبله فيحسن الوقف على الساعة . قوله : ( جزاؤه فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ [ محمد : 18 ] والمعنى إن تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر أماراتها ) جزاؤه أي جزاء الشرط قوله فأنى لهم الخ ولو قال الهوى مرض روحاني وملازمة التقوى دواء الهي وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الإسراء : 82 ] . قوله : وقرىء إن تأتهم على أنه شرط فإن قلت الشرط المصدر بكلمة إن لا بد معه من الشك وهذا موضع يقين لقوله تعالى : أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [ الحج : 7 ] أجيب بأن لفظ الشك من اللّه ومعناه منهم المعنى أن شكوا في مجيئها بغتة فقد جاء أشراطها أي علاماتها فهلا توقعوها وتأهبوا لوقوعها .